المقاربات البيداغوجيةبيداغوجيا حل المشكلات

المرجعيات النظرية لبيداغوجيا حل المشكلات

بيداغوجيا حل المشكلات

من خلال تناولنا لهذا الموضوع، سنتطرق في مرحلة أولى الى تعريف المشكلة. فالمقصود بالمشكلة في مجالنا التربوي هو كونها سؤال محير أو موقف جديد وغامض يواجه المتعلم، وليس لديه حل جاهز فيحاول التصدي له بإجراء عمليات ذهنية تمكنه من الوصول إلى الحل. وهذه الفاعلية مشروطة بثلاث مواصفات يجب أن تتوفر في المشكلة وهي:

  • الهدف الواضح: أن يكون للمتعلم هدف واضح يسعى إلى تحقيقه فيتقبل المشكلة و يتفاعل معها.
  • العائق: حيث يجب أن تضمن المشكلة عائقا يحول دون تحقيق المتعلم لهدفه حيث أنه لا يستطيع تجاوزه بما يمتلك من الموارد المتمثلة في الخبرات و المعارف و القدرات و الكفايات .
  • الإكتشاف: حيث يتم التصدي للمشكلة بإيجاد حل لها عن طريق اكتشاف موارد جديدة تمكنه من ذلك هذه الموارد عبارة عن كفايات وقدرات جديدة.

و بناء على ذلك، فإن بيداغوجيا حل المشكلات هي مقاربة تتمركز حول المتعلم باعتباره ذاتا فاعلة في العملية التربوية التعليمية/ التعلمية التي تتم من خلال تفاعل المتعلم مع محيطه. ويرى جان بياجي أن لكل مشكلة نتيجة متوقعة لتعلم مفاهيم ومبادئ و عمليات متتابعة ومتناسقة تستدعى وتنظم في سياق معين يؤدي الى تجاوز العائق الذي يحول دون تحيقيق الهدف و بالتالي إلى حل المشكلة.

المرجعيات النظرية لبيداغوجيا حل المشكلات:

تستند بيداغوجيا حل المشكلات الى مرجعيات نظرية مختلفة نذكر منها ما يلي:

الفلسفة البراغماتية: ( جون ديوي ) كان هذا الأخير من الذين رفضوا نظرية جون لوك التي ترى أن الإنسان يولد و عقله صفحة بيضاء خالية من الكتابة، وهذا غير صحيح لأن الإنسان يولد مزودا بمجموعة من القدرات و الاستعدادات التي تؤهله للتعلم، وبلغة جون ديوي: تؤهله للتفاعل مع محيطه، اقترح هدا الأخير أسلوبا ناجحا في التدريس تعتمد على الحوار و على حل المشكلات و التعلم الذاتي. وفي هذا الصدد ألف كتابا تحت عنوان ” كيف تفكر وكيف تحل المشكلات ” و فيه بسط الحديث عن الطبيعة البشرية و التجربة.وقال باستحالة الفصل بينهما: فالتجربة جانب مهم من جوانب الطبيعة البشرية . أما الطبيعة فهي مصدر معرفتنا و الأساس الذي تصدر عنه تصرفاتنا و تجاربنا، لذلك ألح عى ضرورة اهتمام الفلسفة بمشكلات الإنسان في علم يتغير باستمرار، واعتبر الأفكار أدوات أدوات لحل مشكلات الإنسان، ووصف خمس مراحل لحل المشكلات وهي :

  1. الإحساس بوجود مشكلة تستحق الدراسة.
  2. التعريف بالمشكلة و تحديدها.
  3. اقتراح حلول ممكنة للمشكلة أو صياغة عدد من الفرضيات كحلول مؤقتة لها
  4. استنباط النتائج الممكنة فكريا.
  5. التحقق من التجربة من أجل تأكيدها أو رفضها.

المدرسة البنائية : ( جان بياجي ) فالبنائية مصطلح يستخدمه علماء النفس المعرفيون للدلالة على نموذج معرفي حديث يرى ان العقل لايتعلم بطريقة سلبية من خلال تسجيل المعلومات وحفظها، بل إيجابا بإجراء محاولات نشطة تجعل ما يتعلمه الفرد ذا معنى بالنسبة إليه. وهذا النوع من التعلم يحول المتعلم إلى ذات فاعلة متفاعلة مع محيطها لبناء المعرفة عن طريق اكتشاف علاقات بين الأفكار و الخبرات التى يتعلمها. ومن رواد المدرسة البنائية كما هو معروف : جان بياجي و جيروم برونر .

خطوات سيرورة التعلم عند بياجي :

  1. تحفيز المتعلم في إطار مشكلة ترتبط بهدف التعلم و لها علاقة بحياته اليومية.
  2. إقامة التجربة، وذلك بتقديم الأدوات و المواد التعليمية التي تشكل موضوع التجربة، شارحا مقتضياتها الإجرائية.
  3. الملاحظة : حيث يلاحظ التلميذ وقائع التجربة و يدرك النتائج.
  4. النمدجة : عرض استنتاجات المتعلمين
  5. التعميم : التوصل إلى القانون أو القاعدة الضابطة للظاهرة.

التعلم بالإكتشاف عند برونر :

يرجع الفضل الى جيروم برونر في تأسيس مجال التعلم بالإكتشاف. يقول:

” إن ممارسة الفرد للإكتشاف بنفسه تعلمه الحصول على معلومات بطريقة تجعلها ملائمة لحل المشكلات”

فالتعلم بالإكتشاف إذن ملائم لحل المشكلات حيث يعتمد المتعلم على خبراته الخاصة ومعارفه السابقة، كما أنه طريقة تمكن المتعلم من التفاعل مع محيطه باكتشاف الأشياء ومعالجتها و التعامل مع الأسئلة و الخلافات أو إجراء التجارب.

وعلاقة مع ما سبق، يجمع البيداغوجيون أن هناك ثلاث مراحل أساسية لإنجاز درس بواسطة حل المشكلات وهي:

  • مرحلة الإعداد: وفيها يتم تحديد الهدف من الدرس ويطرح الإشكال و صياغته بدقة مع طرح أسئلة مساعدة على تحديد المهمة أو المهمات، وتوجه المتعلم الى اقتراح فرضيات الحل، مستغلا المعطيات و الوسائل و التجارب التي تمكنه من ذلك.
  • مرحلة التنفيذ: وفيها تحدد أدوار كل من المدرس و المتعلم، فالمدرس منشط ومشجع ومساعد، و التلميذ فاعل باقتراح الفرضيات و اختبارها بالتجربة حتى يصل الى الحل بالمحاولة و الخطأ.
  • مرحلة التقييم: وهو في طبيعته تقييم تكويني-مرحلي لأنه عملية لاتنحصر في الحكم النهائي على النتيحة، بل في مراجعة وتصحيح دائمين للثغرات ونقاط الضعف.

إنها بيداغوجيا تعتمد مبدأ فعالية المتعلم حيث تضعه أمام مشكلة مستمدة من محيطه السوسيو ثقافي فتدفعه إلى استدعاء موارده المختلفة للبحث عن حل لها.

تقييم الموضوع

المقاربات البيداغوجية : المرجعيات النظرية لبيداغوجيا حل المشكلات - 4.5

4.5

التقييم النهائي

موضوع قيم يلخص أهم المرجعيات النظرية لبيداغوجيا حل المشكلات

تقييم المستخدمون: 3.63 ( 3 أصوات)
الوسوم

مدونة نوابغ للتربية و التكوين

مدونة متخصصة في قضايا التربية و التكوين و منبر تربوي يهدف الى إغناء الساحة التربوية من خلال مساهمات السادة الأساتذة و الأستاذات في شتى مواضيع التربية و التكوين إضافة الى تقاسم الوثائق و التجارب في مجال التدريس وكافة الإجراءات المرتبطة بعمليات التعليم و التعلم.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق