المقاربات البيداغوجيةبيداغوجيا الخطأ

المرجعيات النظرية لبيداغوجيا الخطأ

بيداغوجيا الخطأ

بيداغوجيا الخطأ نهج بيداغوجي يعتبر الخطأ استراتيجية للتعليم و التعلم، وظاهرة طبيعية تترجم سعي المتعلم للوصول إلى المعرفة. فهي تعتبر الخطأ ظاهرة صحية ينبغي الوقوف عندها واستثمارها ايجابيا في بناء التعلمات وفي هذا الصدد أنجزت دراسات هامة شكلت قاعدة صلبة لما يسمى بيداغوجيا الخطأ.

المرجعية النظرية لبيداغوجيا الخطأ:

ساهم في بناء صرح بيداغوجيا الخطأ رواد مدارس التعلم التالية:

المدرسة السلوكية: خصوصا ثورندايك صاحب نظرية التعلم بالمحاولة و الخطأ. فلكي يتعلم الإنسان أو الحيوان لابد أن يحفز للوصول إلى الهدف المنشود وتترك له الحرية في خوض التجربة بنفسه فيقوم بسلسلة من المحاولات المخطئة التي تبدأ في التناقص مع مرور الزمن حتى تتلاشى في نهاية المطاف، فيتحقق التعلم.

المدرسة الجشطلتية: التي من أوائل روادها فيرتمير و كوفكا و كوهلر الذين لاحظوا على ثورندايك السلوكي النقص الحاصل في معطيات تجاربه على القطط داخل الأقفاص التي مزاليجها ومفاتيحها مخبأة لا يعثر عليها الحيوان الا بالصدفة. وبعد سلسلة طويلة من المحاولات المخطئة، الأمر الذي جعل ايقاع التعلم بطيئا فينعكس هذا على المتعلم الذي يجد نفسه ملزما ببذل الكثير من الجهد لاكتساب تعلم بسيط.

لقد كان البديل الذي جاء به الجشطلتيون هو الإستبصار، أي الفهم الكلي لبنية المجال الذي تجرى فيه تجارب التعلم من خلال إدراك كل معطياته و العلاقات الرابطة بينها، فيحاول إعادة تنظيمها في لحظة وجيزة. لأن الإستبصار يجنب المتعلم الأخطاء الغبية فيختزل المسافة الموصلة إلى الهدف ليكتسب تعلما حقيقيا لا ينسى لأنه يصبح من الذاكرة فيتم تحويله من موقف إلى موقف مشابه.

فمعطيات تجربة كوهلر التي هي الموزة و العصا و الصندوق، لم تكن تتطلب من القرد سوى ربط العلاقات القائمة بينها للوصول إلى الهدف، لأنها معطيات كاملة عكس وغير منقوصة كما هو شأن تجربة ثورندايك التي تختفي فيها المفاتيح.

المدرسة البنائية: تعتبر المدرسة البنائية الخطأ شرط للتعلم إذ أن الخطأ فرصة و موقف من خلال تجاوزه يتم تبادل المعرفة التي نعتبرها صحيحة. ومن أشهر النماذج البنائية في فهم الخطأ وخصوصيته نموذج بايبي وهو نموذج توليدي ضمنه صاحبه ما أسماه مراحل استخدام النموذج التوليدي في تصويب أنماط الفهم الخطأ. وهذه المراحل هي:

  1. مرحلة تشخيص الفهم الخطأ: وفيها يتم الكشف عن مفاهيم وخبرات الطلاب السابقة من خلال أسئلة الكشف عن أنماط الفهم الخطأ مجال الدراسة لدى المتعلمين فيقوم بتعديلها وتصويبها معهم.
  2. مرحلة الدافعية: وفيها يتم تصميم الأنشطة و تقسيم الطلاب إلى مجموعات متعاونة فيحدث نتيجة تبادل الخبرات و المعلومات و التمثلاث فيما بينهم، ما يسمى بالتنازع المعرفي بين مايعرفون وبين ما تم التوصل إليه من خصائص المفاهيم الجديدة و الظواهر الطبيعية.
  3. مرحلة الإنتباه: وفيها يوجه المدرس بعض الأسئلة التي تثير اهتمام المتعلمين نحو معنى المفاهيم العلمية المتوصل إليها فيساعد ذلك على تصويب الفهم الخطأ عندهم.
  4. مرحلة التوليد: وفيها يدفع المدرس المتعلمين إلى توليد معنى ما تم التوصل إليه من مفاهيم بواسطة العمليات الذهنية، لإقامة علاقات بين التعليمات الجديدة و التعلمات القديمة التي تم تصويب أخطائهم فيها.

الديداكتيكيون: وخصوصا المهتمين بديداكتيك العلوم مثل:

  1. الإبستيمولوجي الشهير باشلار الذي له مقولات شائعة بخصوص أهمية الخطأ في التعلم منها ” الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه” و ” لا تحدث المعرفة إلا ضد معرفة سابقة عليها ” أي أن التعلم يحصل انطلاقا من تصحيح تعلمات مخطئة سابقة، شكلت تمثلات المتعلمين الذين يلجون المدرسة حاملين لها لتصبح هذه الأخيرة فضاء لارتكاب الأخطاء التي ينبري المدرس إلى مساعدة المتعلم على تصحيحها. ويقول أصطولفي في هذا الصدد :

” إن المخفقين في التعلم هم الذين يدلوننا على شروط التعلم الناجح، إذ بتحليل أخطائهم نحصل على بيانات لا مثيل لها عن وظيفتهم الذهنية”

و أخيرا فالخطأ البيداغوجي لا يعني عدم المعرفة بقدر مايعني المعرفة المضطربة التي يجب الإنطلاق منها لبناء معرفة صحيحة، فهو خاصية إنسانية وشرط للتعلم لدى وجب الدفع بالمتعلم إلى اكتشاف أخطائه بنفسه و مساعدته على تصحيحها.

 

تقييم الموضوع

المرجعيات النظرية لبيداغوجيا الخطأ - 4.5

4.5

التقييم النهائي

موضوع موجز حول أهم المرجعيات النظرية لبيداغوجيا الخطأ

تقييم المستخدمون: 3.48 ( 3 أصوات)
الوسوم

مدونة نوابغ للتربية و التكوين

مدونة متخصصة في قضايا التربية و التكوين و منبر تربوي يهدف الى إغناء الساحة التربوية من خلال مساهمات السادة الأساتذة و الأستاذات في شتى مواضيع التربية و التكوين إضافة الى تقاسم الوثائق و التجارب في مجال التدريس وكافة الإجراءات المرتبطة بعمليات التعليم و التعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق