سيكولوجيا التربيةعلوم التربيةنظريات التعلم

التطبيقات التربوية للمدرسة السلوكية التعليم المبرمج

التعليم المبرمج

يعتبر التعليم المبرمج ثمرة و نتاجا لجهود علماء النفس و التربويين في دراساتهم حول العوامل المتحكمة في عملية التعليم و التعلم. و بدأت الفكرة الأولى للتعليم المبرمج على يد عالم النفس الأمريكي سيدني بريسي، حيث قام باختراع آلة لتصحيح الإختبارات بشكل آلي، ولم يكن بريسي يقصد التعليم المبرمج بمفهومه الحالي إلى ان جاء عالم النفس الأمريكي سكينر حيث استفاد مما قام به بريسي و أوصى بادخال التعليم المبرمج ضمن برنامج تعليمي، حيث قام بتقسيم و تجزيئ المحتوى التعليمي إلى أجزاء صغيرة تقدم للمتعلم بشكل تتابعي يتفاعل معها المتعلم، وينتقل من إطار إلى آخر  حسب قدرته و سرعته ،فيستجيب المتعلم للمثيرات أي الأسئلة و يتم إعطاءه تغدية راجعة مع كل استجابة و الإجابة الصحيحة تنتقل بالمتعلم إلى إطار جديد أو مرحلة موالية. و الإجابة الخاطئة تحتاج الى تصحيح وغالبا مايقدم البرنامج الإجابة الصحيحة قبل الإنتقال الى المرحلة الموالية. وبهذا، فإن عملية التعليم و التعلم تراعي الفروق الفردية و تحولها من فروق في القدرات إلى فروق في الزمن المستغرق في إتمام عملية التعلم.

أنواع التعليم المبرمج :

  • البرمجة الخطية : يسير المتعلم وفقا لهذا النمط على شكل خط مستقيم، حيث يتم تقسيم المادة التعليمية إلى أجزاء صغيرة مرتبة ترتيبا منطقيا، وفي كل جزء يحتاج المتعلم أن  يقدم استجابة من نوع معين و يحصل على تغدية راجعة فورية و تعزيز مناسب. و لا يمكن للمتعلم أن ينتقل إلى الجزء الموالي قبل أن يقدم  استجابة صحيحة لمحتوى الجزء الحالي.
  • البرمجة المتشعبة : يتم تقسيم المادة التعليمية إلى أجزاء صغيرة و إعدادها بأكثر من مستوى فإن لم يتمكن المتعلم من اجتياز مستوى من المستويات ينتقل الى مستوى آخر تم إعداده بطريقة مختلفة عن المستوى السابق.
  • البرمجة القافزة : تعتمد هذه البرمجة على الطريقة الخطية مع إضافة خيارات لزيادة سرعة التعلم أو إبطائها بما يتناسب و سرعة المتعلم. فيمكن للمتعلم تجاوز بعض المراحل أو الرجوع الى مرحل سابقة دون الإهتمام بالأخطاء.

تطبيقات التعليم المبرمج في مجال العلوم :

تعد مادة العلوم من المواد التي تنوعت أساليب تدريسها إبتداءا من الطريقة التقليدية كالمحاضرة و المناقشة و بعض الطرق العملية انتقالا الى التوجهات الحديثة في تدريس العلوم مثل التعليم المبرمج الذي يعتمد على فكرة التعلم الذاتي حيث يقوم المتعلم بأنشطة تعليمية متنوعة بحسب سرعته و قدرته و مستواه لتحقيق نتاجات التعلم المطلوب تحقيقها، و ينحصر دور الأستاذ في التوجيه و التشجيع و تسيير عملية التعلم.

التطبيقات التربوية للمدرسة السلوكية في مجال اللغات :

التعليم المبرمج إذن طريقة تربوية تتيح لنا نقل المعارف دون الإستعانة المباشرة بالمعلم أو المرشد مع مراعاة المميزات النوعية لكل تلميذ على حدة، ويتم نقل المعارف عن طريقها عن طريق تفتيتها إلى وحدات صغرى منتظمة انتظاما تديجيا و منطقيا يسمح بترابط المعلومات و بناء بعضها فوق بعض في ذهن المتعلم. وهكذا تتكون وحدة سلوكية من ثلاثة مكونات أساسية:

  • المثيرات : وهي تفسير المعطيات المقدمة حتى يتمكن من إنشاء جواب صحيح.
  • الإستجابات: وهي جواب المتعلم عن السؤال المطروح كأن يملأ فراغا بكلمة أو أن يختار الجواب الصحيح من بين الأجوبة المقترحة.
  • التعزيز الفوري : و يأتي بعد الإستجابة حين الإطلاع على الجواب الصحيح الأمر الذي يعتبر مكافأة له و تعزيزا من نفس الإستجابة.

إن تعلم و تعليم اللغة يقتضي بالضرورة معرفة المتعلم سنه و مستواه الدراسي و مرحلة النمو التي يعيشها من حيث قدراته الذهنية و الفيزيولوجية و ميولاته و حوافزه. و تعرف اللغة كذلك تقتضي التمكن منها كنظام من البنى الصوتية و المعجمية و التركيبية و الصرف تحويلية التي تربط بينها علاقات و تنظمها قوانين. بذلك فإن أي خطة لتعليم اللغة يقوم على أساسين:

  • الأساس السيكوبيداغوجي : الذي يمدنا بمعلومات عن المتعلم و آلية التعلم وكذا عن أساليب التدريس و أشكال التفاعل و أنواع التقويم.
  • الأساس الإبستيمولوجي : الذي يمدنا بمنظومة من المفاهيم و الفرضيات و الوضعيات و المنطق الذي يحكم كل حقل معرفي على حدة.

بالنسبة للغة فإن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى اهتمام اللسانيين أنفسهم بتعليم و تعلم اللغات في إطار ما يسمى بعلم اللغة التطبيقي. في هذا الإطار نعرج على النموذج البنيوي في اللسانيات و هو منهج يتعامل مع اللغة كشكل أي كمبنى و يفترض أن تعلمها يتم بالتدريب و المران و التكرار متبنيا قوانين التألية عند رواد السلوكية الذين يفسرون التعلم بأنه ربط بين المثيرات و الإستجابات. و على هذا الأساس يعتبر النموذج البنيوي تعلم اللغة تعديلا للسلوك اللغوي لدى المتعلم عن طريق تكوين عادات كلامية انطلاقا من المتغيرات: مثير/ استجابة/تعزيز.

إن تبني النموذج البنيوي لقوانين التألية عند السلوكيين وجههم إلى اعتبار اللغة على العموم نوعا من المثير و الإستجابة لذا المثير : يسمع المتعلم اللغة على شكل عبارات فتنشأ عنده استجابات كلامية لتلك العبارات دون أن يقوم بأي عمل ذهني. فاللغة من هذا المنظور بالذات سلوك إنساني تكونه العادات الكلامية فيتمظهر على مستويات الأصوات و الكلمات و التراكيب اللغوية، وفي ظل هذا التصور لعملية التكلم خطط البنيويون لتعلم اللغة وفق ما يلي :

  1. تبنى عملية تعليم اللغة على منهجية تكوين عادات كلامية انطلاقا من إثارة المثير و من الإستجابة التلقائية لهذا المثير.
  2. تقوى العادات الكلامية عن طريق تعزيزها و تدعيمها بصورة متواصلة.
  3. تقتضي الأساليب اللغوية الأساسية لتنمية الأداء الكلامي التكرار و المران و تدعيم العناصر الكلامية في تتابعها داخل سياق معين. من أجل ذلك، اعتمد البنيويون على مت يسمى بالتمرين البنيوي الذي قوامه عدم التصريح بالقواعد المنظمة للظواهر اللغوية، فالقاعدة تبقى فقط ضمن اهتمامات الأستاذ المسؤول عن تدبير الدرس.
  4. وجوب اكتساب التلميذ كل أنواع البنى اللغوية بصورة آلية
  5. وجوب إعطاء التلميذ فرصة استعمال البنى المكتسبة.

فهذه التقنيات المرتبطة بتطبيق النظرية السلوكية في التعلم طبقت ولازالت تطبق الى يومنا هذا في مجال العلوم، وذلك بادماج تكنولوجيا المعلومات و الإتصال في التعليم وكذلك في منهجية تدريس اللغات خاصة في الإبتدائي خصوصا مكون الأساليب.

تقييم الموضوع

التطبيقات التربوية للمدرسة السلوكية التعليم المبرمج - 5

5

التقييم النهائي

التطبيقات التربوية للمدرسة السلوكية التعليم المبرمج

تقييم المستخدمون: 4.15 ( 2 أصوات)
الوسوم

مدونة نوابغ للتربية و التكوين

مدونة متخصصة في قضايا التربية و التكوين و منبر تربوي يهدف الى إغناء الساحة التربوية من خلال مساهمات السادة الأساتذة و الأستاذات في شتى مواضيع التربية و التكوين إضافة الى تقاسم الوثائق و التجارب في مجال التدريس وكافة الإجراءات المرتبطة بعمليات التعليم و التعلم.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

    1. نعم أختي خاصة في مجال العلوم بمحاكاة الظواهر العلمية و كذلك في الدروس الرقمية و الدورات التكوينية عن بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق